Sunday, December 24, 2006


ففي ليلة واحدة، بل في ساعة واحدة،
بل في لمحة واحدة تنفرد عن الأجيال، لأنها أقوى من الأجيال،
إنفتحت شفاه الروح ولفظت "كلمة الحياة"
التي كانت في البدء عند الروح،
فنزلت مع نور الكواكب وأشعة القمر
وتجسّدت وصارت طفلاً بين ذراعي إبنة من البشر،
في مكان حقير حيث يحمي الرعاة مواشيهم من كواسر الليل.. (جبران خليل جبران)

Merry Christmas to all of you and your Families
GOD Bless our beloved Lebanon

Wednesday, December 13, 2006

هذا المساء
.
أجالس مدفأتي.. هذا المساء
أتركُ شياطين نهاري..
أهجر بسمتي المتصنعة..
ألبسُ قناع عزلتي الموحشة..
وأقيمُ بين أعمدة كآبتي القاتمة..
أتركُ خلفي همومي الفارغة..
ونهاراتي المعبأة بصخب اللامبالاة..
أسدل الستار عن نهاري الغارب
خلف شروق مسائي المعبأ بوجع أفكاري المتطفلة..

أهجر المدينة.. أهجر الحياة في قلب الوطن..
أنزع من ذاكرتي الصور الممزقة..
أقطع الارتباط بين عروفي وشرايين المدينة المتجمّدة..
أغمض عيني لأتلافى جحيم الوطن!!

أتلاشى عن عيون أحجار المدينة..
هرباً من تسلسل أيامي الرثة البالية..
هرباً من ضجيج الشوارع أمضي..
إلى مساءٍ هادئٍ.. إلى ملل الجبال وسكونها أمضي..

أختفي هذا المساء..
قرب مدفأتي أنزوي..
تجالسني أذرع الأشجار..
أخاطب أضحية الطبيعة..
أعاتب الحمراء المتوهجة..
أنزوي قرب مدفأتي..

أجالس مدفأتي.. في عزلتي..
يرافقني حزني.. يرافقني صمتي..
قلمي المتخشّب بين أصابع فكري، يرافقني..
أكتُب وجعاً.. أكتب عتباً.. أكتب وطناً..

أجفاني المتراخية تؤلمني..
أجفاني المترنحة تحت وطأة دخان قلمي، تؤلمني..
صوري المحترقة في أتون ذاكرتي، توجعني..
أشباح نهاري المتصارعة مع ملائكة أحلامي، توجعني..

أستجدي القلم فيأبى..
أستجدي رسم أشباح ابتسامات بين السطور فيأبى..
يأبى القلم والفكر يأبى..
يعاتبني: خلقنا للدمع.. للغضب.. للأسود والأبيض..
خلقنا لخطوط أشباح الشهداء.. للوجع.. لوصف الحروب..
للكآبة العمياء.. خلقنا

يأبى القلم إلا الكآبة..
كآبتي.. كآبة الجمهور.. كآبة المدينة..
كآبة.. كآبة..
أفلا يبتسم الوطن حيناً ويكتئبُ حيناً آخر؟
تغتال الوطن الكآبة.. تغتال وطني الكآبة..
أتصارع مع قلمي .. علّه يأبى الكآبة..
كآبتي تسيل من ذاكرة قلمي..
تطبق على الكلمات.. تتربص في نهايات السطور..
تبتر الفكر.. تقمع الأمل.. وتسيلُ دمعاً ودماً تسيل..
أتصارعُ مع قلمي.. مع كآبتي..
أقلقت راحتي أيها القلم .. لوثتَ عزلتي.. أضنيتَ صمتي..
جرحكَ يسيل كآبةً..
حبرُكَ يقلق راحتي.. جرحك يشلّ ذاكرتي..

أجالسُ مدفأتي..
هرباً من ضجيج الوطن..
ضجيج أنين الوطن يلاحقني في عزلتي، في صومعتي..
إستفق أيها القلم لأكتب..
أأكتُب الغضب الممزوج بالعار.. بالجهل.. بالتبعية.. بالمجهول!
أيشفى الوطن بالكتابة ..
أتعيد الكتابة المدينة..أتعيد الحياة للمدينة..
أتعيد الكتابة مدائننا وقرانا..
أتعيد الوطن الكتابة ؟

أجالس مدفأتي..
بعيداً عن ضجيج الحبر.. بعدما غربت حياة المدينة..
تهربَ مني الذاكرة.. إلى شوارع تسيل حشوداً..
إلى حشود تسيل غضباً وسخطاً وفقراً..
إلى مدينةٍ تسيل وطناً..
تخونني ذاكرتي..
ذاكرة الوطن تخونني..
تعيدني صور المدينة..
هتاف المتصارعين يعيدني..
دماء الشهداء تعيدني..
بكاءُ الأمهات يعيدني..
أجراس الكنائس تعيدني..
أصوات المآذن تعيدني..
أنين الوطن يعيدني.. إلى فوضى المدينة

أجالس مدفأتي.. هذا المساء
خفتت نيران مدفأتي.. خفت الضوء
أسحب القلم من عروقي.. فيسيل حزني حبراً
للقلم أعود.. لأنزع سكون أمسياتي..
لأشعل هدوء الجبال بلهيب اضطرابي..
لأسرق الضوء.. فينير عتم المدينة..

للكتابة أعود..
خفت ضوء النجوم..
قلبي يضج بضوضاء المدينة..
أشعل مدفأتي من جديد.. يرافقني قلمي..
ها هو الضوء الخافت يجتاحني..
تجتاحني الكتابة.. يجتاحني الدفئ..
يجتاحني الحلم..
يجتاحني حزن الوطن يجتاحني..
يجتاحني قلب المدينة..
بدمه يتحرر لبنان

"وينو بشارة الخوري، وينو رياض الصلح، وينو كميل شمعون، مين بعد.. وينو سليم تقلا؟ خليون يقومو يشوفو كيف عم يتحرر لبنان مرة تانية.. إنتو اللي حررتو لبنان مش نحن.."

"وينك جبران تويني" لتشهد فجر قيامتنا المضرجة بدمائك ودماء من سبقوك؟
"وينك" لتسمع قسمك يخرج من أفواه الأحرار المسلمين والمسيحيين؟
"وينك جبران" لترى مع من سبقوك لبنان المنكوب يبكيكَ في ساحة الشهداء.. ساحتك!
"وينك" لتتلمّس دموع تجففها "كنزتك" العابقة بأنفاسك الجريئة، رافعةً قلمِك في أروقة نهارك؟

أراك واقفاً مع من توحدوا أمام كنيسة مار جاورجيوس لتشهد على فجيعة الوطن بخسارتك.. جبران تويني لبنان يبكيك فهل تسمع؟ من سيصرخ بعد غيابك: "وينو جبران تويني... يقوم يشوف كيف بدمو عم يتحرر لبنان"

من اغتال القلم؟ من اغتال قلمك "جبران"؟ من هو الخائن المدافع عن المصالح والأطماع السوريّة ضدّ أبناء بلده؟
لستُ من هواة الكتابة ولا ممن يبرعون في مدح العظماء، لكن غيابكَ أخرج قلمي الخجول لوداعك، علّه ينفجر غضباً بوجه من يسرق أحلام هذا الوطن "وطن النجوم"!

ليتني أشبه جميع من كتبوكَ "جبران تويني"، ليتني أشبه أصدقاؤك الذين اختبرو مواقفك العنيفة، وتصاريحك المطالبة باستقلال لبنان، ليتني شهدت عن قرب دافاعك عن "الخصوصية اللبنانية" بوجه كل من أراد "إبادة أرز لبنان" ومحوه عن خارطة الشرق الأوسط..
ليتني أشبه من عرفوك.. لكنني أشبهك "بخيط سيّدة بشواة" الذي لا يفارق معصمي الأيسر، كما أشبهك بحبي لوطن حَبِلَ تاريخه بدماء عظماء سقطوا على مذبح الفكر الحرّ..

"وينك جبران تويني" لترى نعشَكَ محمولاً على كتفيك شهادة فخرٍ واعتزاز، ألا قف شامخاً خلف شهداءٍ سبقوكَ حاملين شعلة الحرية، وانتظر شباب لبنان لن يتأخروا في إشعالها..
عذراً أيها القلم.. الوداع لا يليق بجبران.. جبران تويني لا زال هنا، لن يغيب ليشهد "قيامة لبنان".
13/12/2005
نشرت في جريدة "النهار"
بتاريخ 24/01/2006

Friday, December 08, 2006

اللون اللبناني
.

أي لون طاغي عباقي الألوان؟
أي لون خارج عن المألوف؟
أي لون بيشبه باقي الألوان؟
أي لون ما بيشبه ولا حتى حالو؟
أي لون بتختار؟

Monday, December 04, 2006

أنتظرُ هطول المطر
.
أنتظرُ هطول المطر يغسل كآبتي..
أنتظرُ.. علّني بحلوله أخلع حزني وأمضي قدماً
أنتظر مطراً يزيل عن جراحي دماءً سالت دون عودة..

أيدري المطر كم أنتظره؟
أيدري مدى شوقي لاستقبال مجيئه؟
أيدري توقي ليسقي عشب زواياي.. ليبعد بشاعة وحدتي.. لينعش ذاكرتي المهملة..
أنتظر مطراً يزيل أمّيتي وجهلي.. ينعش أمسياتي المملة.. يزيل غبار روحي..

روحي الغائبة.. غادرتني في خضم كآبتي.. غادرت جسدي..
غادرت أشلاء جسد خاوٍ، خائرٍ غير منتفضٍ..
غادرت إلى عالمٍ بلا جسدٍ تتهاوى فيه النوايا لا الغايات..
غادرت عالم الأحقاد والأجساد المتجذّرة في باطن الأرض.. عالم الأجساد المشلولة..
غادرتني الروح.. هجرت الجسد مني..
أتعود بعد هطول المطر؟
أأنتظر المطر.. أم هطول الروح؟!

أيأتي المطر قريباً؟
لا شيء سوى الغيوم الملبدة يعبق برائحتها الأفق..
أأتوق للمطر أم لأمسياته الحالمة؟
أتربص للمطر على مفترق حياتي علّ بردهُ يصيبني..
يحكمني فراغ الشعور.. فهل يملأني المطر؟
لا دفء ولا صقيع.. العدم.. اللاشعور!
أرى ناراً غير دافئة.. وهواء غير مصقع..
أيعاودني الشعور.. أيحلّ المطر وتهطل معه حواسي وابتساماتي..
أتنجلي غربتي.. وتنتعش نهاراتي الباهتة؟
طال الانتظار.. أيهطل المطر؟
صحرائي الصفراء الباهتة تسائلني متى يأتي المطر؟
أفتقد صوت نقر المطر على زجاج نافذتي..
أمسياتي الجافة تسائلني متى تتجلد أطرافي ويعم الدفء زاوية الحطب؟

تشلّني كآبتي..
أهيمُ بلا هوية.. بلا روح.. بلا وطن..
ويبقى الجسد فقط.. يبقى هذا الفاني..
يبقى الجسد المتصلّب.. والذاكرة المؤلمة تبقى..
بين جسدي وذاكرتي أعيش..
حالمة أعيش على أطلال روحي..
أيعاودني الإحساس.. أتجدني هويتي..
أتلبسني الروح.. أتزورني ذاكرتي..
أيذكرني الوطن..

قريباً.. غيوم نهاري تنتظر.. قريباً
ينتهي فصل الضوء قريباً..
تهطل الروح قريباً
متى ينهمر المطر.. قريباً
مهلاً.. ريثما أستعيد ذاكرتي..
مهلاً أيها المطر.. مهلاً
ريثما يعود الوطن وطناً.. فيعيد لي هويتي